السيد محمد حسين فضل الله

317

من وحي القرآن

والانحراف عن القيم الأصيلة في الإنسان الواعي ، وكانت دروبهم دروب المتاهات الصحراوية التي لا تأوي إلى ظل ولا تسكن إلى واحة ، أولياء يلقون إليهم بالمودة ويمحضونهم الإخلاص ، ويتبعونهم في أوامرهم ونواهيهم ، ويتحركون معهم في خططهم وتعاليمهم ، ويعادون من عادوا ويوالون من والوا ، فيكونون طوع إرادتهم في السرّاء والضرّاء ، حتى يذوبوا فيهم وفي كفرهم وانحرافهم عن الصراط المستقيم ، ويفضلونهم على المؤمنين ، فلا ينفتحوا عليهم مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، بل لا بد لهم من تفضيل المؤمنين على غيرهم في كل الأمور ، فإن ذلك هو علامة الإيمان الحق الذي يوالي أولياء اللَّه ويعادي أعداء اللَّه . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي يوالي الكافرين من دون المؤمنين فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ فلا علاقة بينه وبين اللَّه في دائرة ولاية اللَّه تعالى ، فإن اللَّه بريء منه ، فلا يعتبره من أوليائه ما دام وليا لأعدائه وعدوّا لأوليائه ، وتلك هي قمة السقوط والشقاء ، لأن ذلك يفصله عن الأساس الذي انطلقت منه حياته ، وامتد به وجوده . أسلوب التقية في الخط الإسلامي الحركي إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وذلك بإظهار الانسجام معهم في الالتزام بما يريدونه ويفرضونه من أوامر ونواه وتعليمات وأوضاع ، والإيحاء لهم بأنهم معهم في خطهم الفكري والعملي ، وذلك تحت ضغط التهديد الخفيّ أو المعلن ، والتعسف السلطويّ الذي يمارسونه ضدّهم في أساليب الظلم والعدوان التي يوجهها المستكبرون ضد المستضعفين ، فإن اللَّه قد رخص للمستضعفين الذين لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا [ النساء : 98 ] ، أن يدرسوا ظروفهم الموضوعية في عملية مقارنة بين واقعهم الضعيف وموقع الأقوياء الظالمين القوي ، ليتعرفوا المواقف التي تفرض عليهم إظهار الالتزام